مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

63

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا في غير اليمين كالعتق والطلاق والنذر ونحوها ففيه قولان يتضحان من خلال نقل كلام الفاضل الاصفهاني في المقام ، فإنّه قال : « ولا يدخل الاستثناء بالمشيئة في غير اليمين من طلاق أو عتاق أو نذر ، بمعنى أنّه لا يوقف شيئاً من ذلك بل تقع لاغية ؛ لخروجها بالنصّ والإجماع كما في السرائر ، وهو أحد قولي الشيخ [ الطوسي ] ، وقوله الآخر دخوله في جميع ذلك . والأولى ما في المختلف من اتّحاد القولين وكونهما بمعنى البطلان مع الاستثناء ؛ لاشتراط النيّة فيها ، فإذا لم ينوها إلّا معلّقة بالمشيئة لم يقع ؛ لعدم التنجيز والجهل بالشرط . وهو قويّ إن لم تتجدّد له نيّة التعليق بعد الإيقاع ، وفي دخوله في الإقرار وإبطاله له إشكال ، أقربه عدم الدخول ، وفاقاً لأحد قولي الشيخ والمحقّق ؛ لأنّه إنكار بعد الإقرار » ( « 1 » ) . وقال المحقّق النجفي : « الظاهر عدم قبول غير المستقبل المستفاد من قوله تعالى : « وَلا تَقُولَنَّ » إلى آخره ؛ للتعليق بالمشيئة ؛ إذ لا معنى لتعليق الواقع في الماضي ومنه الإقرار بحقّ سابق ، كما أنّه لا معنى لتعليق الأسباب الشرعية التي شاء اللَّه تعالى تسبيبها على المشيئة » ( « 2 » ) . 2 - الاستثناء بغير مشيئة اللَّه : أ - الاستثناء في الإقرار : الاستثناء في الإقرار نافذ وصحيح ، فإن كان الاستثناء من المثبت فالمقرّ به ما بقي بعد الاستثناء ، وإن كان الاستثناء من المنفي فالمقرّ به هو نفس المستثنى ؛ وذلك لما هو مقرّر في علم الأصول من أنّ الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، فلو قال له : ( عليّ عشرة إلّا درهماً ) أو ( هذه الدار التي بيدي لزيد إلّا القبّة الفلانيّة ) كان إقراراً بالتسعة وبالدار ما عدا القبّة ، ولو قال : ( ما له عليّ شيء إلّا درهم ) أو ( ليس له من هذه الدار إلّا القبّة الفلانيّة ) كان إقراراً بدرهم والقبّة . هذا إذا كان الإخبار بالإثبات أو النفي متعلّقاً بحقّ الغير عليه . وأمّا لو كان متعلّقاً بحقّه على الغير كان الأمر بالعكس ، فلو قال : ( لي عليك عشرة إلّا درهماً ) أو ( لي هذه الدار إلّا القبّة الفلانيّة ) كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقّه عن الدرهم الزائد على التسعة ونفي ملكيّة القبّة ، فلو ادّعى بعد ذلك استحقاقه تمام العشرة أو تمام الدار حتى القبّة لا يسمع منه ، ولو قال : ( ليس لي عليك إلّا درهم ) أو ( ليس لي من هذه الدار إلّا القبّة الفلانيّة ) كان إقراراً منه بنفي استحقاق ما عدا درهم وما عدا القبّة ( « 3 » ) . ويشترط في قبول الاستثناء في الإقرار أن يكون المستثنى متّصلًا بالمستثنى منه عادةً ؛ بأن لا يفصل بينهما بأجنبي ولا سكوت طويل يخرج عن الاتّصال عادةً ( « 4 » ) ، ومضافاً إلى ذلك لا بدّ أن لا يكون الاستثناء مستغرقاً للمستثنى منه ، وعليه فإذا لم يكن الاستثناء مستغرقاً

--> ( 1 ) كشف اللثام 9 : 16 . ( 2 ) جواهر الكلام 32 : 81 . ( 3 ) وسيلة النجاة 2 : 121 - 122 ، م 16 . ( 4 ) المختصر النافع : 242 . تمهيد القواعد : 195 .